محمد تقي النقوي القايني الخراساني
62
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
المؤمنين اركب ناقتي الغضباء والحق أبا بكر وخذ براءة من يده قال ولمّا رجع أبو بكر إلى النّبى ( ص ) جزع وقال يا رسول اللَّه انّك اهلَّتنى لأمر طالت اليه - الأعناق ( طالت الأعناق فيه ) فلمّا توجّهت له رددتني عنه قال عليه السّلام الأمين هبط الىّ عن اللَّه تعالى انّه لا يودّى عنك الَّا أنت أو رجل منك وعلىّ منّى ولا يودّى عنّى الَّا علىّ ، انتهى . وأنت ترى انّه ليس في هذا الحديث بهذه الطَّرق المختلفة الَّتى لا مجال لانكارها من قول الرّازى أمير أو مأمور وكذا غيره ممّا ذكره عين ولا اثر بل الحديث ظاهر في رجوعه إلى النّبى بعد اخذ علىّ الآيات منه ولم يثبت رجوعه ثانيا إلى مكَّة أميرا على الموسم بل يظهر منه عزله عن مقامه ونومه في بيته ولا ادرى من اين جمع الرّازى هذه الكلمات . وقد زاد الآلوسي البغدادي في كتابه المسمّى بتفسير روح المعاني في تفسير البراءة في الطَّنبور نغمة أخرى فانّه ذكر الحديث الَّذى رويناه عن تفسير الثّعلبى واشعار الخزاعي - لا هم انّى ناشد محمّدا - إلى آخر الاشعار وقوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لا نصرت ان لم أنصرك إلى أن قال فبعث ( ع ) تلك السّنة ( سنة تسع ) أبا بكر أميرا على النّاس ليقيم لهم الحجّ وكتب له سننه ثمّ بعث بعده عليّا على ناقته الغضباء ليقراها على أهل الموسم صدر البراءة فلمّا دناه علىّ سمع أبو بكر الرّغاء فوقفت ، ثم الحقّ بالحديث ما الحق به الرّازى من قوله أمير أو مأمور إلى آخر ما قال .